مقال بقلم رئيس التحرير بعنوان ( عندما يصبح الذهب تراباََ )

0 240
( عندما يصبح الذهب تراباََ )
لا يخفي على أحد منكم ان المحروقات أو ما يطلق عليها الذهب الأسود هى عصب الحياة يستهلكها الانسان بكميات عظيمة سواء كان بشكل مباشر او غير مباشر ولا يستطيع الاستغناء عنها مهما تعددت او توافرت البدائل، فعلي سبيل المثال لا الحصر تعتبر المحروقات المكون الأهم لمعظم الصناعات و كوقود للسفر و نقل السلع و المنتجات بين المدن و الدول، و تتحدد سياسات الدول بناء على مدي توافر الوقود او قدرتها على جلب تلك المحروقات لمواطنيها بسعر زهيد بل تقام الحروب بكافة أشكالها من أجل الوقود.
و فيما يخص مصرنا الحبيبة فيعلم الجميع أن القيادة السياسية فى البلاد قد أتخذت سابقاََ العديد من الإجراءات العلاجية اقتصادياََ من أجل إصلاح العوار المتفشى و المتراكم حينها من أجل استقرار يتبعة إصلاح و تنمية مستدامة تعود بالنفع على المواطنين تمتد للأجيال القادمة و من ضمن تلك الإجراءات تحرير سعر بيع المحروقات تدريجياََ خلال بضعة سنوات الى ان تم الانتهاء من خطة الإصلاح فى منتصف العام الماضي 2019 بتحرير سعر البيع بشكل كامل ليتحدد السعر و تتم مراجعتة حسب مقتضيات العرض و الطلب وفقاََ للأسعار العالمية بشكل ربع سنوى.
الى هذا الحد أصبح الوضع مستقر و ثابت الى أن انتشر مؤخرا وباء كورونا فى جميع أنحاء العالم بسرعة الصاروخ ونتجت عنة متغيرات عدة، منها فيما يخص المحروقات انتشار الركود الاقتصادى و قلة الطلب على شراء المنتجات البترولية فتهاوي سعر برميل النفط و أصبح يتداول بقيمة تعادل 35 % فقط من سعرة قبل تفشى الوباء حيث كان يباع برميل النفط بسعر 65 دولار أمريكي للبرميل الواحد تقريباََ و بعد أزمة الوباء يباع الأن لحظة كتابة هذا المقال بسعر 23 دولار فقط للبرميل الواحد ، و بناء على ذلك من المتوقع خلال فترة التسعير القادمة و التى تبدأ من أول ابريل القادم و تمتد لثلاثة شهور متتالية انخفاض سعر الوقود داخل مصر بنسبة جيدة يقدرها المختصون حينها.
حينها سيوقع المواطن انخفاض تعريفة السفر و أيضا السلع الغذائية و الاستهلاكية و أيضا فيما يخص مقابل نقل السلع و تنفيذ الخدمات المتعددة التى تعتمد على الوقود بعدما انخفض سعرة كثيراََ ، وهنا يكمن السؤال الحرج هل سيلتزم موفرين تلك الخدمات بتخفيض مقابل الخدمة بعدما ينخفض سعر الوقود المستخدم؟ ام سيعتليهم الجشع مستغلين بعض الحجج الاجتماعية و المتطلبات الأسرية العادية لعدم خفض أسعار السلع و الخدمات؟.
يجب أن يشعر المواطن بنتيجة الإصلاحات الاقتصادية الإيجابية والا يقع فريسة لبعض التجار و مقدمي الخدمات الجشعاء و أيضا على الدولة المصرية و صانع القرار أن يتخذوا بعض القرارات السريعة و الحازمة و الممتدة لضمان تقديم الخدمات بسعرها الحقيقي و العادل حسب وضع السعر العالمي و خطة الإصلاح الاقتصادي و التى تقبلها و تحملها المواطن المصري بصدر رحب رغم قساوتها فى معظم الأحيان، و يجب أيضا على الحكومة المصرية شراء و تخزين المواد البترولية بكميات كبيرة مستغلة وفرة الموارد المالية جراء انخفاض السعر العالمي تلك الأموال التى تم توفيرها سابقاََ بناءاََ على السعر المرتفع حينها 65 دولار للبرميل حيث من المتوقع بعد إنتهاء فترة الوباء حسب أراء بعض الخبراء عودة ارتفاع السعر العالمي للمحروقات لقيمتة السابقة بل سيصل الى أرقام لم نعهدها خلال السنين القليلة الماضية قد تتعدي 100 دولار للبرميل بحيث لا يتم رفع سعر المحروقات فى حال صحت اراء الخبراء بعدما يزول تأثير الوباء معتمدين على الكميات المخزنة من الوقود بالسعر المنخفض جدا الذى ربما لن يصل إلية مرة أخري فيما بعد.
حفظ اللة مصر و العالم من كل شر و وباء و أنعم اللة على بلدنا الحبيب بالاستقرار و الأمن و الرخاء.
( خالد مجدى – الخميس 19 / 03 / 2020 – السابعة صباحاََ )

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.